كان لازما علينا لكي نعمل بشكل قانوني ان نقوم بتسجيل الجمعية الفلسطينية للرفق بالحيوان كجمعية قانونية مسجلة لدى وزارة الداخلية    وعملية روتينية مطلوبة من الجمعيات غير الحكومية العاملة في الأراضي المحتلة –  فتم تنحيتنا ، قالو لنا أن نجد ما هو أفضل لنستغل وقتنا به بدلا من اهتمامنا بالحيوانات . ” اعملوا رفق بالإنسان ” قالو لنا ” شوفوا غزة ” قالو لنا ” اهتموا بهدم المنازل ” قالو لنا ” اعملوا رفق بالأسرى ” طلبوا منا ذلك . لقد اعتدنا على ذلك ، في السنة الماضية كنا نعمل على تشكيل الفريق ، في كثير من الأحيان ، كان يقال لنا أن نوايانا و صموحاتنا ذاهبة في الإتجاه الخاطئ .

شخص آخر قال لي ساخراً ” حليت كل مشاكلك ؟ ، شايفك قاعد بتحل مشاكل الحيوانات ” ، فذكرته أنني من مخيم لجوء  ، أن مشاكلي و مشاكل عائلتي ، أصدقائي و زملائي و مجتمعي أكبر من أن تحل ، فاستمر بالتسخيف و الاستهزاء بسؤالي عن نواياي من إنشاء مؤسسة غير ربحية تركز على حماية الحيوان مشككاً بها .

10847096_1559057081043533_1378884891_nفأشرت له لينتظر قليلا ، فتوقف عن الكلام ، سألته ما هي فلسطين ؟ ، نظر إلي متوتراً و محرجاً ، سألته مجدداً ” برأيك ما هي فلسطين ؟ ” … لم يجب

– ”  فلسطين بس ناس ؟ ، ولا أكثر من ناس ؟ “

– حدق فيَّ منتظراً مني أن أكمل ، لا يعلم ماذا يجيب فأكملت

” لو فلسطين بس ناس ، كان اسمنا فلسطينيين وين ما رحنا ، كان هربنا من الإحتلال ، بنروح على أي بلد غير فلسطين و هويتنا بتضل على حالها ، لو فلسطين بس ناس ، ليش كثير فلسطينيين استشهدوا و انجرحوا و انحبسو ؟ مش عشان يقاوموا الإحتلال ؟ هاي الناس بتشوف فلسطين أكثر من انها ( بس ناس )”

– هز رأسه ببطئ و أومأ لي أن أكمل

      استمر نقاشنا لبعض الوقت ، ولكن الآن لقد لفتّ انتباهه و أستطيع أن أقول أنه فكر جيدا بما قلت له ، من وجهة نظري ، أوضحت انه هنالك أمور يصعب أن نغيرها الآن ، بالتأكيد لدي إيمان أنه على كل فلسطيني أن يعمل لزوال الإحتلال و إحلال حقوق الإنسان ، جميعنا يعلم أن ذلك لن يحدث في ليلة و ضحاها ، لكن هذا لا يعتبر عذر لعدم العمل على حل المشاكل الإجتماعية الأخرى في الوقت الحالي .

      عند الكثير من الناس فلسطين لا تمثل إلا مشكلة سياسية ، لها مؤيدون و معارضون . فلسطين في المجتمع الدولي تعرف بأنها صراع و احتلال و هذا يظهر جليا في الصور النمطية للفلسطينين ، و كذلك في عدد المعتقدات عن الأمور التي تعتبر أولوية و الأمور التي لا تعتبر أولوية ، عند الكثير في الأراضي المحتلة و الخارج ، الرفق بالحيوان يلا بعتبر أحد هذه الأولويات .

    بينما الحالية السياسية تطغى على حياتنا بعدة طرق ، الشعب الفلسطيني يعيش حياته اليومية ، يومياً ، اهتماماتنا و طموحاتنا و شغفنا متنوع و يختلف تماماً عن أي مجتمع آخر في هذا العالم .

     كأي مجتمع مدني الشعب الفلسطيني يهتم بالحيوانات ، و بعيشنا في بيئتنا الصحية و الغنية بالطبيعة و بحماية طبيعتنا ، و الدليل على ذلك 300 متطوع لدينا ممن لديهم الشغف و القوة و القدرة  الذين يعملون مع المؤسسات الصغيرة ، و بوجود هذه النية للعمل على حماية الحيوانات في فلسطين ، نستمر بالعمل للوصول لأهدافنا ، في النهاية لقد قلت له أنه اذا ما جلسنا ننتظر زوال الإحتلال دون أن ننظر لمشاكلنا الأخرى الصغيرة و الكبيرة التي يواجهها المجتمع ، اذن سننتظر كثيراً .

      بعد هذا النقاش بقليل ، وافقت وزارة الشؤون الداخلية على طلب الجمعية الفلسطينية للرفق بالحيوان و بذلك أصبحت الجمعية النظامية الأولى العاملة في أراضي السلطة الفلسطينية ، و منذ ذالك الوقت و نحن نعمل على هدفنا الأساسي وهو تحصيل حقوق جميع الفلسطينيين بغض النظر عن نوعهم .

Share