في الأسابيع القليلة الماضية، تناقلت  وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم صور شبلين جميلين يلعبان مع أطفال صغار في مخيم لاجئين في قطاع غزة الذي مزقته الحرب. تم بيع الشبلين لمالكها الحالي من قبل حديقة حيوان خاصة في رفح حيث كانا يبلغان من العمر اسبوعين فقط ومنذ ذلك الحين طاف الشبلان في مباريات كرة قدم عديدة وتم التقاط الصور التذكارية معها في مناسبات عديدة. وقد ذكر المالك في الصحافة انه يأمل ان يؤجر الأسود إلى المتنزهات والفنادق في المستقبل. وعلى الرغم من التغطية الإعلامية الايجابية إلا ان  خبراء الرفق بالحيوان يشعرون   ببالغ القلق لرؤية هذه الحيوانات البرية تربى كحيوانات أليفة. فالأمر لا يقتصر على ان حفظ الحيوانات البرية كحيوانات اليفة ينتقص من حقوق و رفاهية هذه  الحيوانات, بل يتعدى ذلك  ليشكل تهديدا حقيقيا وخطيرا للأشخاص الذين يعيشون في محيط هذه الحيوانات بينما هgaza lion1ي تنمو وتكبر.

منذ ان ظهرت هذه الصور عملت الجمعية الفلسطينية للرفق بالحيوان (PAL)، بجد مع زملاء في غزة للحصول على الاشبال ونقلها إلى بيئة أكثر ملائمة. وقال المتحدث باسم المنظمة، — والتي لديها شريك “مؤسسة خيرية مسجلة في المملكة المتحدة “– لقد تم التعامل مع العملية بحساسية وتم التوصل إلى نتيجة إيجابية الى ان ظهر طرف ثالث مجهول قدم المال لأخذ الأشبال من المالك صباح أمس. وبذلك وصلت المفاوضات مع المالك لطريق مسدود . في البداية قيل للإعلام انهما جزء من الأسرة، لكنه تبين انهما مجرد شبلان معروضان للبيع لمن يدفع أكثر.

بعد أسابيع من المفاوضات المعقدة، تم ترتيب لقاء صباح أمس في غزة مع مالك حديقة حيوانات في رفح (الذي باع الاسود للمالك الحالي)، وممثلين الجمعية PAL والشرطة وصاحب الأسود. تقدم الاجتماع بشكل جيد ,في البداية تم إقناع مالك حديقة الحيوان انه لا بد من التوقف عن تربية القطط الكبيرة من خلال تنفيذ وسائل منع الحمل الدائم وكذلك ضمان عدم تداول  الحيوانات البرية كسلعة للبيع بين عامة الناس. وقد وافقت الجمعية  على تقديم تعويض للمالك الجديد للأسود في المال الذي دفعه ثمنا لها (يقدر ب  7000 $) ولكن كان من الواضح أن المالك لم يجني أي ارباح من الأسود، وموافقة  حديقة الحيوان على الشروط جعل  الاتفاق حيوي حيث ان انقاذ الاسود  لم يكن سهلا في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

كل الامور كانت تسير حسب الخطة  الى ان اتى  صاحب الأسود، الذي كان وصل في وقت متأخر للاجتماع وادعى  ان  منظمة أخرى قد  عرضت منحه 17000 $ مقابل الاشبال. ثم قال لممثل الجمعية PAL أنه يتمنى انه طلب 30000 $ , و على ما يبدو انهم  لم يقرروا بعد ما إذا كان سيتم السماح لهم بالرحيل أم لا. في هذه المرحلة، كانت الجمعية PAL غير قادرة على التأكد من هوية المؤسسة المانحة للعرض أو ما إذا كانت الأرقام التي ذكرها صاحب الاشبال دقيقة ام لا.

حتى تلك اللحظة ، اتفق مالك حديقة الحيوانات في رفح  على أن أفضل طريقة للمضي قدما خصي وتعقيم ما تبقى من القطط الكبيرة تحت رعايته ، واتفق أن بيع الحيوانات للعامة ممارسة تحتاج إلى وضع حد فوري. وقال انه على ما يبدو مر بمنعطف سريع ادرك من خلاله اشياء كثيرة ، وأبلغ ممثلين الجمعية PAL والشرطة انه الآن يتم النظر في استمرارية تربية وبيع واستئجار الاسود للمضي قدما نحو مستقبل افضل للحياة البرية.

ويعتقد أن المنظمة التي تفاوضت مع صاحب الأسود هي منظمة غير حكومية من الولايات المتحدة والقصد من ذلك هو لإنقاذ الأشبال من غزة ومنحهم حياة أفضل. فمن غير المرجح أن المنظمة تحاول عمدا الدخول في اتفاق تجاري وهم لا يدركون كيفية تفسير حسن نواياهم وتصرفاتهم من قبل المالك وحديقة الحيوان. ومن غير الواضح أيضا ما إذا كانا العرض سيحدث تأثير واضح على الحيوانات الأخرى في المستقبل ام لا.

وناشدت PAL المنظمات غير الحكومية لإجراء اتصال مباشر مع فريقهم كمسألة ملحة بسبب مخاوف من أنه إذا كان “بيع” الاشبال يتزايد، قد يؤدي من غير قصد الى خلق سوق للحيوانات البرية في المنطقة؛ وهذا يعني مزيد من الأجيال من الأشبال وغيرها من الحيوانات يمكن أن يتعرض لحياة الأسر والاستغلال .

كما قال المدير التنفيذي لجمعية حقوق الحيوان في فلسطينPAL، أحمد صافي :

“ومن المهم  أن نتعامل ليس فقط مع الاشبال الفردية التي هي حاليا في أيدي القطاع الخاص، ولكن أيضا أن نعمل على التأكد من أن جني الارباح  من بيع وتأجير الأشبال غير مشروع . وان نفهم تماما أن الحيوانات البرية مثل هذه لا مكان لها منازل الناس. الحصول على شبلين والوصول بهما إلى بر الأمان هو في مصلحة الجميع ولكن من المهم جدا أن لا تكون أي انعكاسات سلبية جراء التصرف بحسن النية. نحن في حاجة الى ارسال رسالة واضحة بأن كسب المال من بيع الحيوانات البرية غير مقبول.

اسد4وأضاف صافي:

“نحن سعداء أن نسمع بأن المنظمات غير الحكومية الدولية الأخرى مهتمة بالأمر، وعلى استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحصول على الأسود ,ولكن من المهم أن نعمل جميعا معا كما و نأمل أن تتصل بنا المنظمات غير الحكومية الذين قدموا العرض على سبيل الاستعجال حتى نتمكن من توضيح القضية ، ايضا لتبادل المعلومات والحصول على صورة شاملة واضحة عن أفضل السبل لمعالجة هذه المسألة. ونحن نعتقد أنه من المهم أن نعمل معا لإيجاد أفضل الحلول لهذه الحيوانات، ومنع الأجيال القادمة من ان  تعاني من نفس المصير “.

وكجزء من المفاوضات في الأسابيع القليلة الماضية، حددت الجمعيةPAL ثلاثة أشبال تم إرسالها إلى مالك خاص من قبل حديقة حيوان آخرى في المنطقة وتم التوصل إلى اتفاق مع كل من حديقة الحيوان وصاحب العمل معا لإيجاد مقر دائم لهذه الحيوانات. وقد التزمت حديقة الحيوان في مسألة وضع حد لتربية القطط الكبيرة ووافقت على وقف بيع الحيوانات البرية للعامة. وقال صافي ان هذه المفاوضات في مرحلة حرجة ولكن الجمعية PAL تأمل أن تكون قادرة على التوصل الى نتيجة ايجابية مع كل من المالك وحديقة الحيوان في الأيام المقبلة.

ويجدر الاشارة الى واحدة من اهم  التحديات الرئيسية التي تحول دون حماية الحيوانات في فلسطين ألا وهي عدم وجود قوانين حماية الحيوان، وهذا يعني أن التفاوض والتعليم أمرا حيويا تماما حيث انه لا حدائق الحيوان ولا القطاع الخاص يقعان تحت أي التزام قانوني يجبرهما للامتثال لمعايير الرفق بالحيوان.

واضاف صافي: “إن الطبيعة الطوعية للاتفاقات التي توصلنا تسلط الضوء على الحاجة إلى التعاون القوي بين جميع الأطراف. ونحن نأمل مخلصين أن ما بين جميع المعنيين بالأسود، يمكننا تحقيق نهاية سعيدة لجميع المشاركين “

نناشد أي شخص لديه معلومات حول عملية الإنقاذ المقترحة لهذه الأسود, التواصل مع الجمعية PAL عبر البريد الإلكتروني palanimalsolidarity@gmail.com.

Share