نذ اللحظة التي منحت فيها مؤسسة بروك عطاءها الكريم، بدأ فريق الجمعية الفلسطينية للرفق بالحيوان المكون من طلاب متطوعين بتكريس عملهم مع المجتمع المحلي لتحسين مستويات الرفق بالحيوانات العاملة من الفصيلة الخيلية؛ كالخيول والحمير التي تستخدم في فلسطين على وجه الخصوص في عدة مجالات ؛ منها السياحة ، الزراعة ، الحراثة ، وأيضا كوسيلة للنقل والاستجمام.

حتى الآن ، لم يتم تقييم التحديات التي تواجهها الحيوانات العاملة في فلسطين بما يخص قضايا الرفق بالحيوان، فيما سعت الجمعية الفلسطينية خلال الستة أشهر المنصرمة العمل على تقييمها.IMG_4166

بدأ الفريق منذ انطلاق المشروع ببناء علاقات قوية مع أصحاب الحيوانات وملاكها في كل من نادي ترمسعيا للفروسية، ملاك الحمير من البدو في المنقطة السياحية في وادي القلط – أريحا، وكذلك مع القطاع الزراعي في محافظة طولكرم. ومن ذلك الحين، تم ملاحظة العديد من التغيرات الإيجابية.

صرح المدير التنفيذي للجمعية، أحمد صافي، قائلا:

“ندرك تماما أنا هنالك العديد من القضايا والمشاكل التي تواجهها الحيوانات العاملة في فلسطين، لكن

في هذه المرحلة، فإنه من غير الواقعي أن نطالب بإيقاف استخدام الحيوانات – وإن كانت في كثير من الحالات الوسيلة الأنسب لحل تلك المسائل المتعلقة بالرفق بالحيوان لمرة واحدة وإلى الأبد. ذلك النهج الذي نتبعه عملي وشامل. حيث نعمل مع المجتمعات المحلية بغية تحديد القضايا الرئيسية التي تواجه كلا من الحيوانات وأصحابها، ثم نسعى للمساعدة في تحسين أوضاعها”.

كانت مدة تنفيذ المشروع المحددة ستة أشهر، ولكن كان لا بد من تأجيله لأكثر من شهر في نهاية العام الماضي مع تصاعد العنف في الضفة الغربية، الأمر الذي جعل السفر من مكان إلى مكان خطيرا على أعضاء الفريق. ولكن استمر الفريق فيمابعد بإكمال العمل والنزول بقوة إلى المجتمع المحلي.

قام الفريق الطبي المخصص والمكون من متطوعين يدرسون الطب البيطري بإجراء فحوصات طبية للحيوانات عندما زاروها، وقدموا الإسعافات الأولية لعدد يصل إلى 150 من الخيول والحمير. إضافة إلى ذلك، قدم الفريق المشورة والنصائح لأصحابها. ولقد لاحظنا تقدما كبيرا فيما يتعلق بتوفير الرعاية الأساسية نتيجة لذلك.

دلال حناوي، متطوعة في فريق وادي القلط، علقت قائلة:

“عندما زرنا الموقع في المرة الأولى- أيلول 2015، كانت الحمير مقيدة بالعراء تحت أشعة الشمس الحارقة، بدون توفر مصادر للماء أو الطعام. وكان على الحيوانات لجام حديدية مثقلة على فمها، مسببة كما يبدو آلاما في أغلب الأحيان. لكن خلال الزيارة الثانية، وبعد إجراء العديد من المناقشات مع أصحاب الحمير، كنا سعداء عندما لاحظنا بعض التغيرات الإيجابية، فقد تم تغيير اللجام الحديدة بأخرى بلاستيكية خفيفة ولينة. كما تم ملاحظة إمكانية وصول هذه الحمير إلى الغذاء والماء”.

السيد صافي يحرص على القول أن الرعاية الفقيرة ليست بالضرورة كنتيجة مباشرة لاستخدام القسوة المتعمدة. فقد قال:

IMG_4451“لقد كان من المثير للاهتمام بالنسبة لنا معرفة مدى تأثير المفاهيم الثقافية والمجتمعية على معاملة الحيوانات. على سبيل المثال، يعتقد أصحاب الحمير أن حيواناتهم أكثر قوة من غيرهم لذلك فهم ليسوا بحاجة إلى الحصول على طعام وشراب بشكل متواصل أو متوازن. كما يعتقد أنها حيوانات عنيدة ولهذا رأينا العديد من سلاسل اللجام عليها. إن هذه الطريقة لا داعي لها، فهي غالبا ما تسبب آلاما شديدة في بعض الحالات، ولكن دائما ما يتم نصح أصحابها بها على أنها السبيل الوحيد لتوجيه الحمير وقيادتها. لذلك، فإن العديد من التحسينات التي يمكن ببساطة إجراؤها من خلال فهم هذه المعتقدات الخاطئة والعمل معا للتخلص منها”.

يسعى هذا المشروع إلى تنفيذ خطط مجتمعية تنفذ وتقاد بوساطة أصحاب الحمير أنفسهم وبدعم من الجمعية. سوف يتم تنظيم يوم تدريبي لجميع المشاركين في تنفيذ هذه المخططات خلال الأسابيع المقبلة، بينما سيقوم البيطري المستشار الخاص بالفصيلة الخيلية بتقديم معلومات عن الإسعافات الأولية اللازمة، وكذلك طرق وأساليب الوقاية.

إن مفتاح نجاح المشروع مبني على التعاون الفعال مع المجتمع المحلي المشارك فيه. تتمنى الجمعية الفلسطينية للرفق بالحيوان (PAL) أن تكون العلاقات بينها وبين المجتمع المحلي علامة لبداية مشروع طويل الأمد يحدث تغيرا مستداما على حياة الحمير والخيول في الضفة الغربية. وهكذا يستمر المشروع..

Share