بقلم : احمد صافي
الجمعية الفلسطينية للرفق بالحيوان

 لم يكن قد ذكر الكثير حول الخضرية في الاسلام , وحتى التفسيرات التي رافقتها او اجابت او كتبت عنها رافقها بعض اللغط وسوء الفهم للتعاليم الاسلامية المستمدة من القران والسنة النبوية كما ان الاسلام لم يتطرق اليها من باب التحليل او التحريم, فيما وجدنا خلال مراجعتنا

vegan1للأدبيات السابقة ,ان ما نشر كان اجابات لمسلمين يعيشون في اوروبا ورافق هذه الاجابات مراعاتها لحيثية للمكان الذي لا يطبق التعاليم الدينية لاي مجموعة دينية.

وبما ان التفسيرات راعت الظروف المعيشية للمسلمين خارج بلاد الاسلام , ووضعت بعين الاعتبار تغير المكان والتعاليم الدينية , الا انها لم تراع التغير الحاصل منذ 1400 سنة. واجتهدت بتفسيرات لم تراع ايضا الظرفية الزمانية ولا المكانية التي نزلت فيها.

ان الخضرية كمفهوم , هو الامتناع عن تناول اي منتجات حيوانية على الاطلاق , والاكتفاء بالبدائل العديدة المتوفرة من منتجات نباتية , وهذا الامر لا يأتي من باب التحريم الذي يرفضه الاسلام بحيث لا يمكن ان يحرم المسلم على نفسه ما احله الله له ” يا ايها الذين امنوا لا تحرموا طيبات احل الله لكم ” المائدة 87. كما ان تناول الحوم ومشتقات الحيوانات ليست فرض يؤثم من لا يتناولها او يؤجر من يتناولها, ان الفرض في هذا الباب , ان لا يحرم الانسان على نفسه ما احل الله له , وان يأكل حاجته ليعيش ولا يلقي بنفسه الى التهلكة. ولكن يأتي التحول الى خيار الخضرية من باب حرية الاختيار والتفكر في الاسباب التي تدفعنا الى ذلك, سواء كانت اخلاقية , صحية شخصية لما تسببه الصناعة الحديثة للحوم من امراض تؤثر على الانسان, الى صحية عامة لما تؤثر صناعة اللحوم من كوارث بيئية واستهلاك لموارد الطبيعة بشكل سافر , الى فكرة الاسراف بالشيء والجشع في تناوله.

لقد اعتمد العرب قبل 1400 عام على الرعي كمصدر للغذاء وما توفره المواشي من من لحم وكساء وحليب, ولم تكن بيئة الصحراء توفر التنوع النباتي من حبوب وخضر وفواكه كما هو متوفر حاليا سوى التمر . وما كان على الناس الى ان يجدوا ما يسد حاجة اجسادهم ويبقيهم على قيد الحياة مع بعض من التمر, القمح والشعير. ومن هنا اعتبرت المواشي والأنعام مصدرا للغذاء ولكن باعتدال ورحمة غير تلك التي نشهدها حاليا في المزارع الكبيرة.

كما ان التغييرات الكبيرة التي حصلت منذ ذلك الحين الى اليوم على صناعة اللحوم , لا تنطبق وكثير من تعاليم الشريعة الاسلامية , من باب الرأفة والرحمة وشروط اقتناء الحيوان وتربيته , وعدم الاخلال في طبيعته التي خلقه الله عليها , والتي وجدت لتوفر الطلب المتزايد علىvegan تناول اللحوم, الى طرق التعامل مع هذه الحيوانات ونقلها من مكان لاخر, او تسخيرها فقط لتكون مصدرا لانتاج الغذاء بدون ان توفر لديها اي مقومات الحياة التي امرنا الله بتوفيرها , و انتهائا بطرق الذبح و انتاج اللحوم واستهلاكها الجشع.

وقد ذكر في القران الكثير من الايات الدالة على اهمية التغذية النباتية فقد اقسم الله بها ” والتين والزيتون وطور سنين ” (التين) لما له من فوائد جمه, كما اوصى الله مريم بأن تتناول التمر بعد مخاضها ولم يوفر لها لحم طير او ضأن. ان الامثلة كثيرة في هذا الجانب ولا يمكن ذكرها كلها الا من يريد الاستزادة فلابد من البحث فيها , واذا اطلعنا بما وعد الله المؤمنين في الجنة نجد الأساس في المآكل هي الثمار ومن ثم اللحوم، وهي أكثر ما يطلبه الناس ويبذلون فيه الأموال، وفي الجنة ثمار ولحوم لأهلها ليست كالتي في الدنيا ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ الطُّور:22 وفي آية أخرى ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾[الواقعة:20-21. وفي ثالثة ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ المرسلات:41-42 نجد مما سبق وذكر ان التفضيل يأتي في اول الذكر , حيث فضل الله الفاكهة الطيبة على منتجات الحيوان.

ان تصحيح اللغط في ذكر الطعام و احكامه واضحة إذا اتخذناها من منظور وجانب تصحيحي بدون المبالغة في التدقيق او التمحيص او حتى في تعقيد ما سهله الله لنا

Share