اضرب

اضرب

بقلم : احمد صافي

احيانا , يصل بي الامر الى حد القناعة او قريب منها بأننا لسنا من المخلوقات التي تضمن حقوقها اي اخلاق او معاهدات او قوانين دولية , نحن الفلسطينيين الذي تصادف وجودنا ضمن هذه المنظومة وهذا الزمان وهذا العرق وهذه البشرة . حتى ان الوعي بات يشكل لدي عائقا امام جدوى ما نقوم به تجاه المخلوقات الاخرى , في الوقت الذي تعج فيه المنظومة بالعنف والكراهية الممؤسس تجاهنا.

هو البؤس بحد عينه وفقدان الامل بأي من المصطلحات اللغوية حول الحقوق, الاخلاق, الانسانية, العدالة, والمساواة وان الجدل الدائ حولها واعتبارها مجردة من التطبيق والشعور بها والتضامن في تحقيقها واعتبارها جزء من كياننا كبشر ومهمتنا في الوصول اليها  وتطبيقها .

22 يوما على اضراب اسرى الحرب الفلسطينيين الذين تكفلت كافة التشريعات والمعاهدات والمواثيق الدولية لحمايتهم وتوفير كل ما يلزم لهم اثناء فترة اعتقالهم , ولكن بإعتبارهم اسرى لدى الاحتلال الاسرائيلي فهم خارج هذه المنطومة من التشريعات والقوانين الدولية في بلد تعتبر نفسها فوق القانون.

ربما قرأتم الكثير او علمتم عن اسباب الاضراب وهي ليست سوى مجموعة من )الحقوق https://www.hrw.org/news/2017/05/02/hunger-strikes-highlight-isolation-palestinian-prisoners ) التي انتزعت منهم , مثل تركيب خط هاتف للتواصل مع الاهل , زيادة عدد قنوات التلفاز المسموح بمشاهدتها , الى تحسين نوعية الطعام المقدم لهم وما الى ذلك من حقوق وواجبات تجاه من يحكمهم خلف القضبان  حيث بأمكانكم مراجعتها من خلال الرابط التالي : http://www.maannews.com/Content.aspx?ID=776469

احاول جاهدا ان اتجنب الحديث عن السياسة ولكن احيانا يصل الاعياء حدا يجعلنا نظن بأن سبب وجودنا وهم , واننا نعيش بعيدا عن كل ما هو واقعي او حتى مثاليين جدا في وسائل تعاملنا مع الواقع ورغبتنا في احداث التغيير بالوسائل الحالية المتاحة , واحاول احيان المقارنة بين حروبنا داخل الفقاعة من اجل تحقيق حياة امثل للحيوانات في ظل مجتمع دولي عنيف يمارس الاضطهاد بشكل اعتيادي ويشكل ممارسة يومية لهم وهذا مهم جدا مع المعاناة التي نسببها نحن البشر تجاه بعضنا الاضعف منا.

واحيانا اخرى اظن بأن الحلول اصبحت محصورة جدا في ايجاد حل لهذا الظلم القابع على هذه الارض منذ 69 عاما حين اسست دولة الاحتلال الاسرائيلي , قد وان هذه الحلول قد لا تجلب اي سلام عادل او عدالة تضمن حقوق الافراد من البشر وغيرهم , وان مهمتنا في التغيير باتت مجردة عن الواقع الذي نعيشه , واحيانا يروادني الشك وعبثية الجهود التي نبذلها من اجل الرفق بالحيوان في مجتمع تجرع العنف يوميا من الاحتلال , وجعله شكلا يوميا من الممارسة اليومية التي نعيشها .

اكتب لكم ويخطر ببالي الاخرون الذين يشبهوننا هناك في دول العالم المتحضر او  اولئك الناشطين في الطرف المظلم خلف الجدار وان كان الامر يمهم فعلا او يحرك لديهم اي مشاعر في حين يحاربون مزارع الدجاج وصناعة الحليب والاجبان ومزارع الفراء  ويدعون الى الرفق بالحيوانات التي لم تخلق لتكون ملكا لنا واتسائل , من نحن حتى نكون وحدنا الى هذا الحد الذي يدفعكم لتجنبنا ؟  , تخونني اللغة ومفرداتها في وصف السجون الاسرائيلية التي هي اشد ضرواة الف مرة من الموت السريع الذي لا يستغرق اكثر من 40 يوما في مزارع الدجاج , فهذا الموت يدوم الى الابد للكثير منهم وبشكل يومي , تعد ساعات العمر كحبات الرمل التي تسيل من بين اصابعك , تخضع للتعذيب اليومي وللقوانين الصارمة والعزل الانفرادي , وقلة الخدمات الطبية , والعزل التام عن العالم وتعاقب لانك ذات يوم قررت الدفاع عن شعبك وارضك.

تخونني اللغة في تعريف المخلوقات القابعة في الاسر , ان كانت شملتها نظرية التطور لداروين من كائنات وحيدة الخلية لبشر , او ما زالت هناك , اريد ان اجد مبررا لهذا الصمت كي اتمكن من الاستمرار في معركة طويلة الامد ينتصر فيها الضعيف بحياته ويلتزم فيها القوي حدوده في وقت  نشاهد موت 1700 اسير فلسطيني منذ 22 يوما حتى الان .

واحيانا اخرى يخونني التاريخ عن اسوأ ما مررنا به في عصرنا الحالي , ان كانت معسكرات الاعتقال في العهد النازي او معسكرات الاعتقال الاسرائيلي او مزارع الحيوان( farm industry )  التي تستخدم لصناعة اللحوم ليست هناك منافسة فيمن هو الاسوأ ولكنني اريد اليقين في ان المعركة حقا عادلة او اننا نستحق ما نمر به من الم على ذنب لم نعرفه حتى الان.

احيانا افكر ومنذ 22 يوما عن ذلك الجندي الخضري ( vegan )  الذي يحاصر الاسرى ببندقيته وخوذته الخضرية ويشهد على موتهم البطيء يوما بعد يوم  ويمارس وسائل تعذيبهم وقتلهم بشكل يومي كجزء من وظيفة خلق وتدرب لأجلها , وفي عطلته ايام الجمعة والسبت يمارس حريته في الكون ويتظاهر ضد مزارع الدجاج والتماسيح والفراء في دولته المحتلة , ويدعو الى تطبيق مفاهيم الرفق بالحيوان ويدافع عن المثليين في خياراهم ويتظاهر من اجلهم, كل هذا رائع ولكنه يتناقض مع روح المبدأ الخضري الذي يساوي في الحقوق ويكلف القادرين في الواجبات تجاه الاخرين الاضعف  . كم هو صعب ان تكون موضوعيا وخاليا من انحيازك لعرقك حتى لو كان على الخطأ , كم تخونني اللغة والتشبيه , كما يخونني التبرير وايجاد الاسباب التي تدفع الاخرين للقيام بما يفعلونه حاليا .

والان اخاطبك وانت تتسائل  ( احترت ماذا افعل لأجلكم ؟)  او ( دلنا على الطريق ) ولكني اقول لكم اني واثق بأن لنا في قلبكم حصة وواثق ايضا بدوافعكم النبيلة لنصرة الاخر وواثق بأنها معركتكم ايضا واي نشاط تقومون به هو جزه من تحرركم من ارث قديم غطى الحقيقة بمفاهيم كبلت ايديكم من القيام بواجبكم تجاه الاخرين, لنقول لا للظلم ولا للحرب ولا صبر لدينا لنرى المزيد من البؤس تجاه الاخرين مهما كان جنسهم , هي الحقوق لا تجتزأ وكل منكم لديه من القدرة ان يقول لا على طريقته الخاصة .

Share

Comments are closed.