بلا فخر، لدينا الآن مختبر لتجارب البحث العلمي على الحيوانات في فلسطين

بقلم : أحلام طرايرة

في الوقت الذي تتوقف فيه دول رائدة عن استخدام الحيوانات في التجارب العلمية بصفته ممارسة غير أخلاقية في ظلّ وجود بدائل علمية عديدة ناجحة، وفي الوقت الذي تسعى دول أخرى لذلك، تفتتح جامعة النجاح الوطنية ما أسمته “بيت الحيوان” لتربية حيوانات بهدف استخدامها لأغراض البحث العلمي، في خطوة تعتبرها الجامعة متقدّمة في حين لا تشكّل أكثر مما ينطوي عليه المثل الشعبي القائل: “يطعمك الحج والناس راجعة”.

لسنا هنا في صدد محاكمة الجامعة بقدر تسليط الضوء على حقيقة أن منابرنا العلمية والتعليمية لا تُدرِج في سياساتها المسؤولية الأخلاقية تجاه الحيوانات وسط مساعيها للحاق بالرّكب العلمي العالمي، وأن لا ثمّة قانون يحمي الحيوان من استخدامه في التجارب العلمية في فلسطين، علماً ان دولة الاحتلال كانت قد أصدرت قانوناً عام 2010 لمنع الاتجار بأية مواد تم اختبارها على الحيوانات، الأمر الذي تتغنّى به مواقع عالمية للترويج لحضاريّة وأخلاقية هذه الدولة. وتضم قائمة الدول التي تمنع استخدام الحيوانات في التجارب الخاصة بصناعة مواد التجميل وكذلك تمنع تداول أية منتجات لشركات أجرت تجاربها على حيوانات لهذا الهدف دول الاتحاد الأوروبي والنرويج والهند ونيوزيلاندا وتايوان. وفي حين يُعتبر هذا خطوة متقدمة في مجال حماية الحيوانات من براثن رأس المال إلا أن سقف الطموحات يجب أن يصل إلى منع التجارب العلمية على الحيوانات بشكل قطعي.

قد يبدو هذا الطرح غريباً للبعض، ولكن البشرية كانت قد ألِفًت استخدام البشر السود – قسراً- في التجارب العلمية في مرحلة ما من عصر العبودية في حين تنظُر إليه الآن باستهجان بالرغم من احتفاء البعض بإنجازات “علماء” استخدموا بشراَ دون رضاهم في تجاربهم مثل جيمس ماريون سيمز الملقّب بأبو طب النساء وويليام ايكين وغيرهم في القرن الثامن عشر. فالفكرة هي أن كون أمر ما مألوفاً، لا يصنع منه أمراً شرعيّاً وأخلاقياَ. وأن على الإنسان أن يجد ويستخدم البدائل لتفادي الإضرار بغيره من الكائنات التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها، تماماَ كما لم يستطع السود الدفاع عن نفسهم في القرن الثامن عشر ضد استخدامهم كأدوات تجارُب.

هناك العديد من الدراسات التي أثبتت عدم نجاعة استخدام الحيوانات في البحث العلمي في مجال علاج الأمراض الوراثية وغيرها. وقد تم دراسة العديد من البدائل العلمية لاستخدام الحيوانات في التجارب العلمية، وهي ليست فقط وسائل إنسانية، وإنما قد تتطوّر لتكون أقل تكلفة وأكثر سرعة في الحصول على النتائج، وأكثر نجاعة فيما يتعلّق بمواءمتها للإنسان في مجال كشف وعلاج الأمراض. ومن هذه البدائل*:

  1. الخلايا المخبرية (In vitro Testing): حيث تنمو خلايا بشرية ضمن بيئة مخبرية معيّنة لتحاكي في بُنيتها أعضاء الإنسان، ويتم استخدامها في أبحاث الأمراض واختبارات الأدوية والسموم.
  2. نمذجة الحاسوب بواسطة السيليكون (Computer (in Silico) Modeling ): حيث تستخدم نماذج حاسوب لمحاكاة الجسم البشري لقياس ردّة الفعل تجاه الأدوية والقابلية لتطوّر الأمراض.
  3. المتطوعون من البشر: حيث يمكن استخدام متطوعون بشر بكامل إرادتهم بعد استكمال سلسلة دقيقة من الإجراءات لتصنيع تركيبة دواء معيّن، ويتم استخدام جرعة صغيرة جداً من هذا الدواء مقرونة باستخدام تقنيّات عالية لرصد رد فعل الجسم لهذا الدواء.
  4. أجساد محوسبة (Human Patient Simulators): حيث تستخدم نماذج محوسبة لأجساد بشر مرضى تتنفس وتنزف.. إلخ، في كليّات الطبّ بدلا من الحيوانات.

إن هذه الوسائل تدلّ على أن العلم قادر على تطوير آليات لتجنب استخدام الحيوانات لأغراض البحث العلمي، وأنّه من المُعيب – في ظلّ الحوسبة الافتراضية متعددة الأبعاد- أن نُبقي على اتباع وسائل تقليدية جائرة ولا إنسانية، خصوصاُ أنها ليست الوسائل الأمثل.

Share