لنبني جدرانا اكثر 

بقلم : احمد صافي 

سنحتفل كثيرا الان,وسنصفق للجيش الاكثر اخلاقا في العالم , سنقوم عن مقاعدنا وننحني لهم احتراما وسنعيد نشر المقال الذي نشر قبل 7 اعوام مرة تلو الاخرى للصحافية فنيسا اوبراين على موقع الاخبار والشؤون الحالية الالماني DW  بعنوان ( الجيش الاسرائيلي يدرس ايجاد ممرات لتنقل الحيوانات خلال الجدار

PAL

وبالذات في هذا الوقت الذي دمر فيه  الاحتلال الاسرائيلي 12 بناية ويهدد بهدم 100 منزل اخر  في واد الحمص بالقدس , اقتلع سكانها من جذورهم واجبروا على دفع ثمن هدم منازلهم ايضا بسبب قربهم على جدار الفصل العنصري , ليس لدينا القدرة على تفسير كل هذا التناقض في هذه المساحة الصغيره بالعالم , ادعى الجيش منذ 7 اعوام انه سيقوم بعمل ممرات تستطيع الحيوانات خلالها لتتنقل  بحرية عبر الجدار وهي الهجرة الداخلية الموسمية لهذه الحيوانات التي تتنقل بين الفصول في فلسطين , هجره دامت لالاف السنين وتوقف في العام 2002 حين بدأ الاحتلال ببناء الجدار وتوقفت حينها الحياة عن طبيعتها وحكم الجدار على البشر والحيوانات بالعزله لا ادري ماذا كان الهدف من نشر المقال في حين انه لم ينفذ حتى الان وهل كان يندرج تحت بند الماكنة الاعلامية لترويج الاحتلال كإحتلال انساني , ان المقال اعتراف قوي من نفس الاحتلال على خطورة الجدار وعلى الحياة البيئية في فلسطين ولكننا حتى الان ومنذ بناءه لم نشهد اي مطالبه من اي جمعية للرفق بالحيوان في دولة الاحتلال تطالب بازالته ليس لاننا نحن البشر ولكن من اجل الحيوانات , لم يجرؤ احد قط على ذلك واكتفوا بمظاهرات ونشاطات ضمت الالاف في تل ابيب وتطالب بتحرير المضطهدين 

في نفس الوقت نجد الاحتلال يهدد بهدم  100 منزل ويشرد ساكنيها في العراء بلا مأوى  في مناطق تعرف بتصنيفها (أ) اي تحت السيادة الامنية والمدنية الفلسطينية وبحجه قربها على الجدار , ان الحجه في  مدى الاستخفاف بالحقوق التي بدل ان يهدم جدار الفصل العنصري الذي انشأ خطأ ويعزز مفهوم الدولة العنصرية, تهدم البيوت المجاورة له .

https://mondoweiss.net/2019/07/devastation-outrage-palestinian/

لا ارى اي عذر لأي ناشط حقوقي ان يبرر هذا العمل او ان يغض بصره عنه ولا يقف ضده , ان الوقوف على الحياد جريمه وتجزأة الحقوق ايضا جريمة , والصمت ايضا جريمه , وان كنا على حق علينا ان ندافع عن كل مخلوق مستضعف على هذا الكوكب, وعلينا ان نكترث بما حولنا , ان المؤسسات الحقوقية الاسرائيلية اولى بالبدء بهذا العمل وان تكف عن الهراء الذي تنادي فيه , ان الماكنة الاعلامية لهذه المؤسسات مسيسة وممنهجه لتخدم صورة اسرائيل في العالم . 

ومهما كان ومهما كانت الصورة التي يرسمونها فانها غير كافية للتستر على ما يحدث على الارض , لا شيء يمكن ان يختفي تحت اشعة الشمس واذا لم يحن الوقت لك للعمل الان فمتى؟! .

وان كانت هذه القضايا لا تسكت صمتك ما الذي يحركك ؟ , اينما كنتم في كل بقاع الارض ان كل شيء يتداعى اما بطيئا كالبيئة واما سريعا كهدم المنازل ,ان كل شيء ينقرض بطيئا حتى اخلاقنا , اصبحنا فرديين بامتياز وكل مصطلحاتنا حول الحريات وقبول الاخر , وتوفير الامن للضعيف  لا تساوي شيئا بدون عمل ان القضايا حين تحمل بالمجل تضيع , في هذه المنازل عائلات لها من الذكريات والقصص , وبها الكثير من ما يشعرهم بالامان والسعادة مثلكم ايضا . 

Share