بقلم : أحمد صافي

“هي مجرد قطه واحدة فقط , لماذا لا تأتوا وتنقذوها , انها تعاني الكثير “, هذا ما نسمعه تقريبا كل يوم حين نتلقى اتصالات عن وضع يلزم منا التدخل من اجل مساعدة الحيوانات في الشوارع , لا يوجد تقدير لعدد الحيوانات الموجودة في الشوارع في الضفة الغربية ولكن يوجد لدينا تأكيد بأننا نتلقى ما يزيد عن 50 اتصال هاتفي اسبوعيا من مشاهدات حول حاجة الحيوانات للمساعدة كما نتلقى الكثير من الرسائل على صفحات التواصل الاجتماعي , ولا تنحصر الاتصالات في وقت معين خلال النهار بل وتستمر ليلا , اننا نرى جانب ايجابي كثير من هذا التحرك على مستوى المجتمع المحلي هنا , اصبحنا نكترث واصبح لدينا الرغبه في المساعده والانقاذ واصبحت الفكرة موجودة بأنه يمكن التغيير كما وتغيرت النظره تجاه الجمعية الفلسطينية للرفق بالحيوان من مؤسسة عابثة تحمل افكار غريبة الى عنوان يحول اليها كل ما يتعلق بالحيوانات , 

لا انسى ما قالته لي احدى الفتيات اللواتي حملن هما كبيرا وتعاطفا لا مثيل له مع الحيوانات  , “انكم تبدون اكبر مما تستطيعون تقديمه ” 

ولكني لا اعرف كيف نبدوا في نظر الجمهور الفلسطيني ولكن لهذه الجمله جوانب جيده ايضا , اننا نعمل واننا نبذل اقصى ما يمكن من طاقتنا ولكنها لا تكفي لاستيعاب او علاج كافة المشاكل المتعلقة بالحيوانات , هناك نقص كبير بالامكانيات المادية لدينا , لا يوجد لدينا مركبة مخصصة لنقل الحيوانات من مكان لاخر , ولا يوحد بالاصل لدينا مكان لنأخذ الحيوانات اليه , ولا يوجد منطقة معزولة لاخذ الحيوانات المصابة اليه , ولا يوجد ايضا لدينا موازنه كافية لنتحرك من اجل مساعدة هذه الحيوانات او علاجها , 

كثير من الحيوانات التي تردنا اتصالات عنها انها قد تكون مهدده وفي ضمن الامكانيات التي نستطيع العمل بها هي نقلها الى اماكن اخرى امنه في قرى لا يطلق النار فيها على الكلاب ولا يتم تسميمها , او في محيط بعض المزارع  ولكن لا نستطيع التعامل مع كل هذه الحالات ايضا خصوصا في مناطق بعيده عن تواجدنا , لدينا عدد جيد من المتطوعين المستعدين للتدخل والمساعده ولكننا تنقصنا الامكانيات المادية للتحرك لمساعده مثل هذه الحالات . 

يبدوا الامر بسيطا فيما سبق ولكن هنالك حالات تردنا اتصالات بشأنها تكون في حالة الخطر اما مصابة بسبب العنف من قبل الاطفال او تعرضت لحوادث , وفي هذه الحالة يكون من الصعب علينا ايجاد مكان دائم لاستكمال فتره علاجها ’ يوجد لدينا مكان للايام الطبية البيطرية وخصصنا يوم بالاسبوع لذلك بسبب قدرة الاطباء البيطريين المستعدين للتطوع , ولكن في الايام الاخرى لا يوجد لدينا طبيب بيطري متفرغ , لدينا علاقة جيده مع بعض الاطباء البيطريين المستعدين للمساعدة بالمجان ولكن عملية نقل الحيوان من مكان اصابته وتوفر المعدات اللازمة للنقل والامساك بهذا الحيوان تشكل صعوبة كثيرة في غالب الاحيان , ليس هذا فقط وانما اين يستطيع هذا الحيوان استكمال فتره علاجه , في مقر الجمعية الفلسطينية للرفق بالحيوان  والتي لا تتعدى مساحة الموقع مع البناء اكثر من 80 مترا مربعا يوجد مجموعة من الاقفاص لا تستطيع استيعاب اكثر من عشرة حيوانات مصابة ولكن المسأله اكبر من وجود مكان , نحتاج الى طبيب متفرغ للتعامل مع هذه الحيوانات طيلة اقامتها في الجمعية كما نحتاج الى دفع تكلفة وجود الطبيب والادوية وادوات العلاج , انها مجرد قطه ونحن نقول انها روح يجب علينا ان نساعد ولكن ليس لدينا الامكانيات لذلك.

ليس ذلك وحسب وانما في بعض الاحيان تردنا حالات لحيوانات تحتاج الى عزل كي لا تشكل عدوى للحيوانات الاخرى وللانسان ايضا وتحتاج الى فترات طويلة من العلاج وتحتاج الى اطباء متمرسين في ذلك وقادرين على التعامل مع هذه الحالات , ونحتاج الى مكان واسع ومخصص وملائم لهذه الحيوانات كي تعيش فيه حتى نتمكن من انقاذها , حتى وان توفر المكان وتوفر التمويل لذلك كم نستطيع ان نستقبل من الحيوانات وكيف سيتم التعامل معها اذا لم نجد مكانا امنا لها في ظل عدم وجود سياسة عامه لحماية الحيوانات او ادراة تكاثرها بشكل انساني , كثيرا ما يسألني اطفالي لماذا لا اساعد كافة الحيوانات؟ , لماذا لا اجد لها مكانا تعيش به او بيوتا ملائمه ؟! , لقد خُلقت هذه الحيوانات لتعيش بيننا بسلام , انها قادرة للعيش في هذه البيئة اذا ما لم تتعرض للاذية منا كبشر , وان وجود مكان لهذه الحيوانات ليتم تجميعها فيه يحتاج الى تعزيز ثقافة التبني حتى تجد بيوت امنه لها في نهاية الامر اذا لا يمكن وبأي حال من الاحوال ان تبقى هذه الحيوانات في تجمعات محصورة بعيدا عن بيئتها كمان ان التواز البيئي في الطبيعة يتحتم علينا الابقاء عليها وتقبلها . 

الخبرات , 

لن ادعي هنا امتلاكنا الخبرة الكافية في الامساك بكلب مصاب ومذعور او قطه تتألم وينقصنا التدريب على هذا السلوك اضافة الى الاجراءات الوقائية اللازمة لحماية الفريق من اي اصابات محتمله  مثل الطعومات اللازمة من الامراض المنقولة , القفازات الواقية للعضات والخدوش , الشباك , الاقفاص , عصي الامساك وادوات اخرى تحتاج الى تصريح من الاحتلال مثل بندقية التخدير عن بعد والكثير من الادوات الاخرى التي تجعل عمل الاخرين في بلدان اخرى اكثر سهولة , ان الحالات التي يتم التعامل معها تحتاج الى تدريب وادوات متخصصه ليتم التعامل معها , ليست هواية وليست مجرد بذل جهد ولكنه تخصص يحتاج منا ان نكون مدركين لاهميته وخطورته ايضا. 

احيانا تجرنا الاسئلة والضغوط من المجتمع المحلي الى التدخل في حالات لا يمكن التغاضي عنها وتجبرنا على ان نكون ملجا او مركز انقاذ في وقت لا الامكانيات ولا الخبرات كافية للتعامل مع نوع وحجم الحالات التي تردنا, 

“اذا لم تستطيعوا انقاذ هذا الكلب لماذا انتم موجودين اصلا ” هذا سؤال اخر مهم ايضا ويردنا بإستمرار , ان من السهل التدخل بأتصال هاتفي او رسالة نصية على مواقع التواصل الاجتماعي ومن هنا يظن المشاهد انه قام بواجبه تجاه هذا الحيوان وإن لم نستطع , نبدأ بكيل الانتقادات على سبب وجودنا , نحتاج الى ان نتكاتف كلنا وان نأخذ اجراء عملي اكثر من اتصال هاتفي , ان نأخذ زمام المبادره بالجهد ايضا او حتى في توفير مركبة او دفع تكاليف نقل الحيوان من مكانه الى الطبيب البيطري , لدينا شبكة من اللاطباء البيطرين المستعدين لعلاج الحيوانات المشرده بالمجان , نحتاج الى اماكن استشفاء يستطيع الشخص ابقاء الحيوان لديه ورعايته حتى يتعافي ومن ثم ننتقل لمرحلة اخرى من الجهد من اجل ايجاد مأوى أو حتى اعادة اطلاقه في اماكن اكثر امان , 

اننا نعمل الكثير من اجل تغيير النظره للحيوانات وتغيير طريقة التعامل عليها وعلاج المشكله من جذورها وليست اعراضها فقط , اننا نعمل من اجل زياده الوعي في طريقة التعامل مع الحيوانات , نعمل من اجل تشكيل جماعات ضاغطة تساهم في تغيير السياسات الحالية , تدعم بإتجاه اخذ قرارات على المستوى الحكومي , اننا نعمل على نشر نظام غذائي بعيد عن استهلاك الحيوانات , اننا نعمل من اجل الترويج للخضرية التي تعتمد على نمط غذائي خالي من اي منتج حيواني وهي ليست فقط نظام غذائي متبع ولكنها اخلاق  وقيم .

ونعمل من اجل ترويج ثقافة تبني الحيوانات , اتخاذها وقبولها ك صديق في المنزل او في حديقة المنزل او حتى بالشارع , لا يهمنا ان كانت نشاطاتنا تحت عنوان حقوق الحيوان او الرفق بالحيوان او حتى تحرير الحيوان , ما يهنما الان ايجاد مكان امن لهذه الحيوانات , وزياده الوعي تجاه حاجتنا لوجدها بيننا وتقبلها .

لماذا لا تطالبوا بذلك , لماذا لا تبنوا ملاجئ لماذا لا يوجد لديكم كل هذا ؟ ليس من السهل الحصول على كل ما نفكر به اننا نسعى وبكل جهد ان يكون , ولكن التمويل في مثل هذه القطاعات شحيح جدا حيث لا نمثل ولا نعمل على اي اجنده سياسية تفتح شهية الممول لتمويلنا ان ما نعمله هو خالص من اجل قضية انسانية . اننا نرسل الكثير من طلبات التمويل للكثير من المؤسسات احيانا نُقابل بالرفض لعدم قناعة الممول بحاجتنا له , واحيانا لعدم فهم الممول لاحتياجاتنا . فيما التمويل المحلي يكاد يكون معدوما تماما سواء من تمويل مادي او غيره

Share