ما يلائم باريس ليس بالضرورة ان يلائم رام الله

بقلم أحمد صافي

بداية، اتمنى ان انقل رسالتي اليكم بالشكل الصحيح، وآمل ان يكون ما سأطرحه من أفكار مدعاة لنقاش حضاري بعيد عن أي تعصب او هجوم.

تعودنا طوال القرون الماضية، ومنذ ظهور مفاهيم سطحية، كمصطلح “العالم الثالث” او “المتأخر” ان تأتينا نحن أبناء الجنوب العالمي وصفات لحلول لمشكلاتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية من دوائر الشمال العالمي. هذه الحلول التي تأتينا جاهزة ممن يعتقدون انهم ومن خلف شاشات الكمبيوتر أقدر على تقديم الحلول الناجعة لهذه المشكلات، وهم يقدرون في ذات الوقت ما يرون انها حلول بالاعتماد على الصورة النمطية الاستشراقية، وهي صور تثير شهيه الغربي الذي لا يرى في الشرق سوى صحراء ونخيل وحيوانات وضجيج وعنف داخلي واضطهاد للمستضعفين.

هذه الحلول المرسلة الى الشرق بالبراشوت، وللأسف، تجد من يتعاطى معها من أبناء الشرق أنفسهم، وذلك يعود الى ان هذه القلة تفتقر الى الثقة بقدرتها على الاداء بشكل جيد وإيجاد الحلول لمشكلاتنا بأنفسها وبطريقة تتماشى مع محيطها وخصوصيتها.

ان خصوصية المجتمعات من انظمة وقوانين ومعتقدات لا بد وان تأخذ بعين الاعتبار عند كل عملية تغيير. وهذا التغيير قد يلاقي النجاح عندما يتم بشكل مدروس وتدريجي، وان كان بطيئا. ومن عناصر نجاح التغيير أيضا، ان يقوده افراد هذا المجتمع برؤيتهم ودرايتهم بالأماكن القابلة لإحداث هذا التغيير، ومعرفتهم أكثر من غيرهم بعوامل نجاح التغيير وعلاقتهم بمن يمتلكون القوة والقدرة والتأثير على الرأي العام في مجتمعاتهم.

مسؤولية المستعمر التاريخية ام شكل اخر لنقل المعرفة

هل يكمن الامر هنا في عقده الذنب لدى المستشرقين ورثة الفكر الاستعماري الذين يرون في ان مد يد العون للشعوب الاكثر حاجة ربما ؟!.

ام هي القناعة لدى البعض، في ظل التجربة التاريخية للمستعمر الذي طالما اعتقد حد الايمان بقدرته على احداث التغيير في البلاد الواقعة تحت الاستعمار بالشكل الافضل كونه الاقدر ماديا او ثقافيا او بفعل امكانياته التي تمكنه من التنقل بين هذه البلدان بسهوله؟!

وفي هذا السياق، لا بد وان نتساءل: هل يمكن لهذه المعرفة او التجربة لهذا الشخص ان تنتقل وتنفذ بسهولة. ولنأخذ موضوع الرفق بالحيوان والخضرية كنموذج.

دور الاخر ، الابيض تحديدا.

ان الوعي بقضايا الرفق بالحيوان والخضرية كان موجودا هنا- واقصد بذلك الجنوب العالمي ومن ضمنه الشرق- على مدار السنين الماضية.

ولكن الحداثة فرضت العديد من المصطلحات والافكار والتفسيرات التي صاحبت الفلسفة من وراء ذلك، تلك الأفكار التي كتب عنها ونشرت الابحاث في مجالها.

الفعل نفسه كان موجودا في الشرق، الا انه لم يكن مؤطرا ضمن اي بعد بحثي.

والان ، نجد العديد من المصطلحات مثل ِAnimal Rights  او Animal Welfare  او Animal Liberation   وهي مصطلحات انقسم حولها النشطاء، ليدافع كل منهم عن فكرته والآليات التي يتبناها لتنفيذها.

كنت اظن ان هذه البيئة الناشطة في مجال حقوق الحيوان والخضرية هي الاكثر مسالمة والاكثر صدقا من كل نشاطات البشر الاخرى، الا انني اكتشفت انها لا تختلف عن اي حقل اخر، فهي وللأسف مليئة بصراع المصالح والأفكار. وقد لمست أيضا ان فيها تعمل عوامل الاقصاء ورفض الاخر ونبذ اي توجه جديد.

وعليه، وجدنا أنفسنا في الجنوب تلقائيا منقسمون بين أكثر من معسكر. وفرض علينا ان نحدد اين نحن والى اي توجه ننتمي واي مجموعة علينا ان نُحسب عليها.

وهنا تكمن الأسئلة الموجهة ليس فقط للأبيض الذي يدعي التنور، بل لنا كنشطاء ، ومن ضمن هذه الأسئلة ، يبرز سؤال حول طبيعة الفكرة نفسها. فهل فكرتنا هي الأمثل ، وعليه يتوجب علينا نشرها كنوع من الخلود او تقدير الذات الذي نبحث عنه؟

إذا ما الفرق بين ما نقوم به من فرض لأفكارنا على أبناء جنسنا، وتقديم هذه الأفكار على انها الحل الأمثل لمشكلات البشرية المعاصرة، وبين ما كان الاستعمار يقوم به من نشر لأفكار ادعى انها الحل الأمثل لمشكلات الشعوب الواقعة تحت سيطرته؟!

أؤمن ان هناك بعض المسلمات والمفاهيم في الفكر والاخلاق متفق عليها بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، الا ان الخلاف قد يكمن في آليه التعبير عن رفضنا للانتهاكات التي قد تختلف من مكان الى اخر.

دوافع السعي لإحداث التغيير في مجتمعات الاخر

في السياق الأممي، استذكر هنا تشي جيفارا لأشير الى مفهوم اممية الثورات ونشر فكر المقاومة للشعوب المقهورة. الا انني لا أظن ان هناك تشابها في نمط التفكير عند النظر الى ما يحاول الرجل الابيض ادعاءه من ان حضوره يهدف الى احداث تغيير داخلي نحن اولى بالقيام به وأقدر. في ذات الوقت، فاني أرى ان مبررات ضرورة تقديم المساعدة في هذا الإطار مرتبط بذهنية المتفوق الذي يدعي امتلاكه المعرفة والقدرة على احداث التغيير، والاعتقاد بان امتلاكه المعرفة تعطيه الحق بالسيطرة على الاخر.

على صعيد تجربتنا، فلقد فقدنا تمويل مهم جدا لبرنامج الخصي والتعقيم بسبب عدم تناسق النموذج المعد لدى الممول في فلسطين، وايضا بسب الامكانيات ومحدودية المتوفر من الأدوات ، الى جانب ان البروتوكول المعد في البلد الممول اعتمد على ما هو متوفر من امكانيات وطاقات وموارد ايضا.

منطق التفكير هذا الذي يقوده وهم تفوق المعرفة لم يراعي اي اعتبار لما هو متوفر لدينا، وما هو ممكن وغير ممكن بسبب الاحتلال الذي يضع نظاما يحدد الحركة. وهذا المنطق لا يراعي أيضا مدى تقبل الجمهور لمثل هذا الجديد من العمل. وبما ان الممول كان يرى انه صاحب اليد العليا في تحديد توجهاتنا ، اضطررنا الى التوقف.

ونتيجة لهذا الوضع الذي يدعي المانح تفوقه، ,ويعتبره مثال جماعي للتخلف وعدم القدرة على اتباع التعليمات الصحيحة او المنطق البسيط, وهو ما نرفضه بشكل مطلق .

ان هذا الوعي بقيمه المعلومة والامكانية والتفوق لدى المؤسسات الكبيرة اخذ طابعا مختلفا لدى الافراد “بحسن النية ” او حتى بدون حسن نية , حكم عليه الافراد ممن يتبنونه مسبقا بالنهج السليم,  ولا يفرضونه علينا من خلال مقاييس المنطق الذي يتوجب علينا اتباعه ولكنهم “متفهمون” محدودية تفكيرنا وقصورنا في الاداء بالشكل الصحيح ومن هنا يجب علينا الشعور بالعرفان لتفهمهم عجزنا وتقبلهم لنا وفتح المجال لهم من اجل قيادة التوجهات من اجل مستقبل اقل وحشية .

النظرة الفوقية وتفوق المفاهيم

ان تناول المفاهيم المستخدمه في هذا النطاق من العمل جعل من المتفوقين رسل حملوا تفسيراتها وتطبيقاتها بشكل تجريدي

Animal Right  تعني حق الحيوان ” بالقانون والعدل واليقين بامتلاكه مصيره”. هل لنا الحق بتعقيم او اخصاء الحيوان ومنعه من الانجاب؟ هل لنا الحق بتحويل الحمية الغذائية للكلاب الى الخضرية؟ هل عدم التوقف عن تناول الغذاء الخضري كاف لنكون اعطينا الحيوان حقه؟ ربما هنا علينا التوقف عن الادعاء بإيجابية ما نقوم به، وان نقول ان ما نقوم به هو لصالحنا تماما كبشر.

ذات يوم سألني احد الناشطين في الرفق بالحيوان: متى ستتحولون الى Animal Liberation Organization لم افهم المحتوى الغريب للكلمة، ولم افهم دلالتها، حتى سألت وبحثت لأجد انها تعني تحرير الحيوانات، فعلى سبيل المثال: التوقف عن استخدام الخيول لحراثة الأرض. سألت صديقي عن المنفعة المتبادلة من عمل الخيول في حراثة الأرض، فأجاب ان لا خيار للحيوانات هنا.

في بيئة جبلية وعرة مثل فلسطين لا تستطيع الاليات الدخول اليها اذ من الممكن ان تتكسر اغصان الأشجار لقربها من بعض، كما ان الاليات تستخدم الوقود وبالتالي تلحق الضرر في البيئة.  كما ان ترك هذه الاراضي سيعرضها للمصادرة. كيف سنحرر الاخرين ونتحرر ,وهل هذه الافكار ممكنة التطبيق؟

Animal welfare   تعني الرفق به وبحاله ، أي العطف عليه.

ذات يوم تقدمنا بطلب مشروع “شباب من اجل التغيير” وهو مشروع يهدف الى تدريب متطوعين للعمل مع الاطفال بهدف ارشادهم حول احتياجات الحيوانات، من حيث العطف عليها وتقديم التغذية الصحية الخضرية واي مبادرات اخرى يراها الاطفال مهمة في بيئتهم.  فوجئنا برد احد من يمتلكون القوة بالمعرفة والنفوذ في التمويل بالقول ان هذا animal welfare project we only fund animal right  .

للحقيقة لم أكن اعلم الفرق بينهم حتى طلبت المعونة من الاصدقاء وحتى الان زادت حيرتي تجاه آلية تطبيق المفهوم الا ان ردي كان: انا لا اكترث تماما في فلسفات المصطلحات، فهناك حاجة للتدخل بشكل ما وانا اؤمن بالتدخل التدريجي.

هنا يكمن السؤال هل نحن كمجموعات عمل في ذات النطاق او الحيز نفسه يجب علينا ان ننتمي لاي جزء من اجزاء التعريفات المتداولة؟ وهل الانتماء سيعطينا هوية فكرية ليصبح لدينا النفوذ والقوة للدفاع عن هذا المصطلح ام على تغيير الواقع بحد ذاته؟

نعتبر هذا البرنامج مساحة مفتوحة للجيل الشاب ليقود التغيير بنفسه في اي مجال يرتئي حاجته اليه , مكتبة في مركز صحي مثلا , او يوم مع كبار السن , كافتيريا صدفة او يوم خضري في المدرسة او نشر فكرة الاكياس القطنية متعددة الاستخدام.

” كل هذا لا يهم في نظر بعض الاشخاص , ومن تبنو فكرهم في التزمت لمصطلح او توجه معين سواء من الغرب او من تبنو توجههم من مجتمعنا” , وصار علينا لزامنا ان نغير نهج تم تطويره على مدى اربع اعوام .

هل نجحت التجربة في بلاده وهو يسعى الان لنشرها؟!

لنناقش مصطلح الخضرية (Veganism). هل تحتاج لرسم وشم ظاهر على جسدك لتبرز هويتك الغذائية ؟ هل عليك ان تقدم نفسك بهذا الشكل؟

ان تفسير هذا المصطلح “خضري” أطلقه منذ فتره وجيزة زميل عربي اختلف معه بشكل النشاط وكيفية الدعوة اليه واتفق معه بالفكرة. خلال مراجعات بسيطة للإحصائيات نجد ان التغير متذبذب، فأحيانا يزداد وأحيانا أخرى يقل. وبالرغم من حجم العمل على اقناع الناس بالتوجه الى الخضرية، وحجم انتشار الفكرة، الا اننا نلاحظ ان الدول الغنية في العالم هي الاكثر استهلاكا للحوم ، وهي بذات الوقت تنتشر فيها التوجهات نحو الخضرية. وعليه ربما علينا الان التفكير في تغيير شكل العمل والرسالة، لا تغيير القضية.

استهلاك اللحوم

ان الجهد المبذول مقارنة بالنتائج هو قليل، وبالتالي ربما علينا النظر الى أصل المشكلة. ان تطور الانتاج الحيواني وصناعة الجلود يأخذ منحنى سيء جدا في دول الشمال او القارات المتقدمة وهو مصدر الانتاج ومنه يصدر الى الدول الأخرى.

عندما انطلقنا، وحتى الان لا نفرض على المتطوعين في المؤسسة ان يكونوا خضريين- صحيح اننا طلبنا منهم التخلي عن اي منتج حيواني اثناء تمثيلهم لنا ، او وجودهم في مقر الجمعية , فنحن لم نملك اي خيار سوى التعامل مع كافة الشرائح في المجتمع، ولقناعتنا بان الأفكار لا يمكن ان تفرض فرضا بل يتم تبنيها من اصحاب القرار المستقل.

كثير من الأحيان نجد من يهاجمنا لاختلاف نهجنا عن نهجه ويهاجم ما نقوم به بدلا من اي يعمل ويبني ويغير بالطريقة المناسبة والتي تسمح بها امكانياته ، وهو الحال مع بعض المتطوعين من دول الشمال. وهو ما يمكن وصفه بانه اسلوب مُنَفِر يكتنفه التنمر من منطق ادعاء امتلاك المعرفة ” التي يعتقد بأنها المعرفة الوحيدة الملزمة للتبني ” بغض النظر عن الواقع الذي يفرض علينا ودون اي اعتبار لاختلاف البيئة المحلية.

مثلا (في هذا الشأن الخلافي مع اصحاب القضية المشتركة، نختلف أيضا حول تسمية الحيوانات المقتولة بالشهداء ومقارنتها بالشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا بسبب الاحتلال الإسرائيلي لما لهذا التوجه من تأثير سلبي على رسالة مؤسستنا).

مثال ( ماذا قد يساعدنا ان تعرينا من ملابسنا الان في احد الميادين في المغرب لننادي بوقف سفك دماء الحيوانات , ماذا سيساعد ان تظاهرنا في غزه من اجل الحيوانات , المجتمعات ليست غبية وقادرة على التصادم حفاظا على كينونتها من التغيير, وبالتالي اما ان تبقى وحيدا او تتوقف مع الكثير من الاعداء) .

ان كل مصطلح يحمل شكلا في الواقع ويرتبط معه عدد من الأفعال . لكن السؤال، هل هذا المصطلح يتوافق والواقع  مع المجتمعات الأخرى؟!

Intersectionality

ارتبط ظهور مصطلح (Intersectionality  ) مع نضال النساء السود من اجل حقوقهن في أمريكا، حيث تشكلت مجموعات آمنت بحقوقها بالعيش بعدالة، وتشاركت هذه المجموعات بنفس الصفات العامة ولكن بتوجهات واشكال اخرى تماشيا مع احتياجاتها.

ان الوعي المجتمعي للمجموعات هذه احيانا يتعارض مع وعي الافراد بداخلها، وان السياق الان يجري بتفتيت المجموعات الام التقاطعية والبحث عن تمكين الافراد المتشابهين كهوية فردية داخل هذه المجموعات من التعبير عن توجهاتهم الفردية. وهذا يعني تعزيز الحقوق الفردية لهذه المجموعات التي من شأنها ان تعزل القضايا ذات الطابع الجماعي وتحويلها الى قضايا حريات فردية يمكن التعاطي معها وتغيير القوانين التي ليس لديها اي تأثير على الانظمة القائمة.

هذا التوجه قد يكون مغريا جدا للأفراد لتطبيقه في المجتمعات الاكثر اضطهادا . وهو امر يمكن ملاحظته ضمن نطاق العولمة حيث يتصور العالم الحياة في اوروبا وبالتحديد مفهوم الحريات الفردية فيها بعيدا كل البعد عن الواقع الذي يعيشه الافراد فيها من فردانية كاملة تمكنت خلالها الحكومات من احكام السيطرة على العقول ضمن شكل ديمقراطي تتيح الحكومات من خلاله للمواطنين إمكانية التنفيس عن قضايا الفرد التي أصبحت متشابهة.

ان العمل في نطاق الرفق بالحيوان في فلسطين هو الاسهل على الاطلاق والمرحب به على الدوام مقارنة بالقضايا الاخرى، ولكن يرى الاخرون في العالم الغربي نسقا ثوريا في مثل هذا النشاط

.

ان تحويل التقاطعية من فكر ونسق عمل جماعي لحقوق اجتماعية عامة الى حقوق فردية يدفع بنا للتفكير بما هو افضل. لا يوجد دولة افلاطون في العالم، ولا يمكن الحصول على نظام كامل يضمن قبول الاختلاف بين الافراد والجماعات. والنقاش الان يدور حول القومية التي أرى انها في كثير من الاحيان منبوذة في بعض الدول، ومحببة جدا في اخرى كما هي في فلسطين.

تشكل مجموعة هذه القضايا والمصطلحات السابقة نموذج مشوق جدا لأي غربي يرى في نفسه الرغبة بحمل هذا العبء. انه امر هام جدا حين يجد نفسه مدافعا عن جملة من الحقوق ,  أنثى خضرية ناشطة نسوية حقوقها مسلوبة تحت احتلال يحاول من خلالها تعزيز صورتها كضحية داخل مجتمع ذكوري ويعزز نظرتها لنفسها كونها ضحية تحارب من اجل التغيير. ومن هنا تبدأ الحبكة في التطور والنمو، ويرى اهمية دوره وضرورة وجوده كمنقذ ابيض متحضر وعصري ومتنور.

ماذا نريد؟!

ان شكل النشاط المطلوب والمبني على مجموعة اهداف والتركيز عليها يحمل في طياته الكثير من المخاطر. لقد اتخذنا على عاتقنا النهوض بفكرة الرفق بالحيوان وحمايته في فلسطين، ولكننا لم ننتمي لاي من المصطلحات في البداية ظننا انه الجيد ان ننضم الى حقوق الحيوان، لنكتشف لاحقا مجالات كثيرة تستدعي منا التدخل بأي شكل من الاشكال.

ان انتشارنا في أكثر من اتجاه قادنا الى التشتت. ومن هنا نرى ان ما علينا فعله هو ما يحتاجه المجتمع من تغيير، وان علينا الا ننتظر نتائج سريعة، وان علاج الظواهر جيد ولكن علاج المسبب للقضية أفضل. كما اكتشفنا أهمية التركيز على الاحتياج وليس على تطبيق النظرية، وان كسب رضا الجمهور المحلي وجمعهم وراء الفكرة أفضل من كسب الممول او اصحاب الفكرة نفسهم في شكل النشاط يجب ان يتناسب وتقبل الجمهور له.

ان التجارب تعلمنا الكثير، لقد ممرنا في فلسطين بالكثير من التجارب الصعبة، من ابرزها محاولة تنميطها لتشابه تجارب اخرى، او محاولة تغيير نهجها، او حتى فرض افكار عليها لتبنيها. هذه المحاولات كانت تأتي في كثير من الأحيان من قبل الافراد الذين انضموا الينا وجذبتهم الفكرة ولكن لم يمروا بنفس الظروف ولم ولن يتفهموا فكرة وجودك في بيئة مختلفة تماما.

هل علينا التظاهر في رام الله من اجل وقف قتل الحيوانات؟ هذا سؤال مهم جدا. هناك مظاهرات من اجل الاسرى، هناك مظاهرات وجنازات للشهداء. هل سيكون حجم المظاهرة سلبي ويعرضنا للسخرية؟! وهل سيكون العدد القليل مبرر للاخرين ليكتفوا بالنظر اليكم وعدم الاكتراث؟!، هل هذا هو السبيل الوحيد؟! ربما لا، وربما علينا الذهاب الى الشباب والمدارس وبناء الفكرة من جذورها لديهم ليكونو بعد عدة اعوام منظرين لها.

هل علينا مشاركة صور المتظاهرين العراة المغطيين بالصبغ الاحمر على مواقع التواصل الاجتماعي لترويج الخضرية؟! ان مثل هذه الاشياء قد تجلب لك الكثير من الجدل وتبعدك عن تحقيق هدفك، فاحترم العادات والتقاليد وكن فردا مختلف في نطاق المجتمع الذي تعيش فيه امر ضروري لنجاح الفكرة.

ان المجتمع المحلي في بعض الاحيان يلقي علينا مسؤوليات كبيرة او يحاول تغيير او تحديد انشطتنا باتجاه انقاذ الحيوانات المصابة في الشوارع مثل القطط او الكلاب او الحمير. ان المهمة هنا تطلب الكثير من الجهد والعمل والامكانيات والتجهيزات. واعتقد انه يجب ان تكون مهمة مؤسسة رئيسية. ان انتشار الفكرة وتأسيس مجموعات ذات مهام مختلفة جزء مهم من مهام المؤسسة الرئيسية بهدف توزيع الادوار والمتطوعين المهتمين بشأن دون الاخر.

اختلف مع من لديهم ملجأ للكلاب والقطط والمنقذين في الشأن الخضري، واتفق مع ضرورة وجودهم من اجل المهام التي كرسوا جهدهم من اجلها.

علينا ايجاد بدائل والعمل على الارض وعدم الاكتفاء بالتنظير على وسائل التواصل الاجتماعي، فوجودنا على الأرض وفي الميدان هام جدا.

علينا ان نكون مقتنعين تماما بأهمية استقلاليتنا، وان مهمتنا معرضة احيانا لأخطاء، ولكن هذا لا يعني النهاية بل وسيله مهمة لتغيير الرسالة والتعلم من التجربة.

ان قدرة هذه المصطلحات على اقتحام وخلخلة المفهوم في اللغات الاخرى يدفع بنا الى التوقف عن تبني قدرتها على احداث التغير ببنيتها في لغتها الاصلية. ومن هنا علينا ان نفكر مليا، هل نخلص للنص الممثل بالنشاط المتبع به؟! ام ان الاجدى يكمن في نجد تفسيرا عمليا اخر لهذه النصوص والمصطلحات؟!

Share