المتنور الابيض استعمار بشكل اخر, الرفق بالحيوان نموذجا

بقلم احمد صافي

الماضي الذي لم يتوقف فعلا بعد, ولم ينتهي بمجرد انقضاءه, ولم يصبح ماضيا حقيقيا وانما استمر ولكن تعددت صوره واشكاله وتغيرت منهجياته, بحيث اصبحنا نعيشه ونراه بشكل اكثر سلمية ولكن بنفس النظرة التي بدأ فيها. وان مشروع فكرة امتلاك رغبة الاخر وتميزك عنه لا يزال اساسا في العديد من التحليلات التي رافقت الاستعمار من بداياته , وان الجاهز من هذه الرغبة التي تراكمت واصبحت ارث اخلاقي وحضاري لدى الافراد داخل المنظومة الحديثة, تحول الى ثقافة  في خوض المحظور الذي يملك في طياته شبقا شيقا من دافع التجربة, ونقل الخبرة بصفتها التقدمية. وبفعل التوترات المقلقة داخل كل فرد والاختلافات الفردية وانعكاساتها على الاخرين, والافكار المشوهة حول الاخر جعلت من هذه المقالة ان ترى النور وحيزا للبحث حول سطوة المؤسسات الخيرية ككيان مستقل , والافراد ككيانات متوترة من جعل الاخر يتبى التجربة حتى وان اختلفت الامكانيات او الارث الثقافي الخاص بهذا المكان عن غيره

ينبغي أن ندرك أنه لا يوجد نظام عالمي مثالي وجاهز ومتناغم حيث يعيش جميع المخلوقات في سلام. هذا النقص في النموذج العالمي يؤثر على جميع الجوانب التي يمكن أن تكون جزءًا منه، بدءًا من الأنظمة الشاملة مثل الدول وصولاً إلى المؤسسات والشركات الدولية، حتى تصل إلى المؤسسات والأفراد على المستوى المحلي.

تظهر المؤسسات المعنية برفقة الحيوان أحيانًا بمظهر يبدو أنها تتبنى نهجًا مختلفًا في التعامل مع القضايا. ومع ذلك، يجب عدم اعتبارها أنها زوايا هادئة في العالم. فمثل هذه المؤسسات، مثل العديد من المؤسسات الدولية الأخرى، تمثل تاريخًا قديمًا من السيطرة والتلاعب وتقليل شأن الأشخاص الذين تعنى بهم، وانتهاك خصوصيتهم وحقوقهم التي تأسست من أجلها. وهي تعبّر عن أنماط التفاعل بين الأطراف الأقوى والمؤسسات الحديثة في العالم النامي

من السهل حقًا اللجوء إلى المبررات والقول إنه من الصعب إدارة هذه الأمور بمفردنا كأول جمعية فلسطينية لرفق بالحيوان في فلسطين. ولكن يجب على الناس أن يتجاوزوا هذه العوائق وأن يعملوا معًا لتحقيق أهدافهم. ليس من الضروري الاعتماد على تدخل الآخرين أو الخبراء الأجانب لتنفيذ هذه الأفكار. بدلاً من ذلك، يمكن للمجتمع المحلي أن يبدأ بالعمل من أجل تمويل وتنفيذ المبادرات المحلية من أجل رفق الحيوان وحماية البيئة. الاعتماد على الذات وتعزيز التعاون المحلي يمكن أن يكون له تأثير كبير ومستدام في تحسين الوضع

الصور لنقل الاسود من قطاع غزة بتمويل وتنفيذ المؤسسة الدولية vier-pfoten

تطابق هذا النموذج مع تجربتنا أثناء التعامل مع المؤسسة الدولية خلال عملية نقل الأشبال من مخيم الشابورة في غزة إلى الأردن. قمنا ببذل مجهود كبير لتنفيذ هذا العمل وقمنا بمشاركة العديد من التحفظات والمخاوف التي يجب على المؤسسات الدولية مراعاتها قبل البدء في مثل هذه الأعمال. ومع ذلك، لم تكن النتائج كما كان متوقعًا، وحدثت أخطاء ttp://www.vier-pfoten.org/en/ متكررة، وقد تم التغاضي أو الإخفاء عن وجودنا بشكل متعمد. وتم تقديم القصة بشكل كامل للمؤسسة الدولية ولجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي سمح بإخراج الأسود من غزة. نود أن نعبر عن شكرنا لجيش الاحتلال الذي سمح بإخراج الأسود من معقل الجريمة في غزة إلى الضوء

تجمع الصورة النمطية التي تم بناؤها حولنا على عدم الثقة في قدرتنا على التحكم في شؤوننا بمعزل عن الجهات الأخرى. وهذا النقص في الثقة يشمل الشك في قدرتنا على تقديم شيء جديد ومبتكر، ويصورنا كأشخاص مصدرين للأفكار “القديمة والبالية” التي تم التخلص منها منذ عقود. سواء كان هذا الاحساس إيجابيًا بمصلحة مشتركة بين الأفراد لتنفيذ أو تحقيق فكرة كواجب إنساني، أو كان يتعلق بـ “تطوير” و “تحسين” الواقع السلبي الذي يعيشه مجموعة من الأشخاص، فإن ذلك يحمل مخاطر جمة. تكمن هذه المخاطر في من يحدد شكل التطوير وهيئة التحسين المطلوبة ومن سيقوم بهذه المهمة. وبالتأكيد، لا يمكن قياس حجم الحذاء الخاص بكم على أرجلنا

في هذا المقال، لا أقوم بانتقاد شخص معين، وأنا أرفض فكرة التعميم التي تقول أن الجميع يحملون نفس الرؤى. ولكن التناغم الداخلي في فهم دور الأفراد والتناقض في فهم الكل وتأويل شخصية التجربة الثقافية تشكل جزءًا من الهوية البيضاء المتطلعة إلى إيجاد وجودها من خلال نقدها للآخر

فهذا التناقض ينعكس في فهم البيض للثقافات الأخرى، حيث يمكن للبيض أحيانًا أن ينظر إلى ما يلاحظه في العالم خارجهم على أنها محاولات لتكريس أو تحسين أفكارهم وتجاربهم الشخصية، وأحيانًا يمكن أن يكون لديهم عقلية تصبح عنصر القيادة والإنقاذ في سياق معين.

إذاً، تظهر هذه العقلية في مجموعة من الأعمال الثقافية والأفلام والأدب حيث يتم تصوير البيض كمنقذين للعالم من تحديات ومشاكل مختلفة. ينظرون إلى أنه بفضل معرفتهم وقدرتهم على التغيير والتحسين، يمكنهم إصلاح وإنقاذ العالم

هذه العقلية الغربية تترتبط بالعديد من الأفكار والمعتقدات حول الذات والآخر وقدرتهم على تحقيق التغيير. وهي موروثة ثقافياً وجزء من الوعي الجماعي للغربيين

فيما نجد على طرف النقيض من المجتمعات الادنى  من يحملون انفسهم واممهم “الجراح الذاتية” التي حدثت لهم ويحاولون انقاذ المستعمر من تحمل مسؤولياته تجاه الدول التي استعمرها حتى تصل القضيه لديه لتقمص هوية المستعمر في الدفاع عن نفسه وعدالته ومبررات فعلته ولولاه لكانت الاحوال اسوأ مما هي عليه الان

أما النموذج الفردي الذي سنناقشه في هذا المقال، فيبتعد عن التعميم على أولئك الذين يسعون للمشاركة في أعمال التطوع والاندماج في المجتمعات الجديدة. قد يقعون في خطأ غير مقصود ينطلق من إيمانهم بتفوقهم وانتمائهم للعرق والحضارة التي ينتمون إليها. وعادةً ما يترتب على ذلك واجبات قيادة الآخرين وتوجيههم

هذا النموذج يعكس طريقة شائعة للتعامل مع تراث الامبرياليات القديمة بشكلها الحضاري. يعتمد على السيطرة والتفاوت غير العادل في امتلاك القوة والثروة الحقيقيتين. ويشمل أيضًا الاختلاف في الأخلاقيات والتي يمكن تفسيرها على نحو عبودي

تتجلى هذه النماذج في شكل دعم ومساعدة الآخر أو إدراجه في مرحلة تقدم ديني أو فكري. ومع ذلك، يجب مراعاة أن الأسباب الرئيسية للدونية وعدم المساواة في التعامل مع الأفراد القادمين من هذه الحضارات المتقدمة “أخلاقيًا” يمكن أن تكون مرتبطة بالطرق التي يتعامل بها المجتمع مع هؤلاء الأفراد

ما يجب عليكم فعله للخروج من نطاق الثوب الثقافي الذي رسمه المجتمع لكم هو أن تدركوا تمامًا أن المعركة الحالية هي معركتكم أيضًا، وأنكم جزء منها. ليس هناك مكان للمساعدة في هذا السياق لأنكم تعيشون على نفس الكوكب، ولا يكفي تربية حيوان أليف أو إطعام كلب للخروج من دائرة الالتزام تجاه الإنسانية والضمير. الأمور تتعدى هذا الحد وتقاس
بأبعد من ذلك

إن انتهاك حرية الآخرين هو دليل على تقصيركم في أداء واجبكم. يجب مراعاة أن عجلة الحضارة تتحرك في ركبها وتتغير دائمًا وقد تتغير موازين القوى في المجتمعات. سيأتي اليوم عندما تجدون أنفسكم في مكان الشخص الذي تنتقدونه حاليًا، وسوف تنتقدون قلة حيلته وعدم اهتمامه وتعاطفه مع نفسه

المراجع

  1. الثقافة والامبريالية , ادوارد سعيد ص 90 . دار الاداب للنشر.
  2. http://www.vier-pfoten.eu/files/EPO/VIER_PFOTEN_2015-07-03_065.jpg
  3. http://komonews.com/news/offbeat/photos-inseparable-lion-cub-siblings-cuddle-on-journey-to-safety-11-21-2015-123551762#photo-15

Leave a Replay